ضريبة جديدة باسم ”التضامن“ تقتطع من أجور الطبقة العاملة  في مشروع قانون مالي تقشفي موجه لدعم مصالح الرأسمال والشركات
اخبار الحركة العمالية

ضريبة جديدة باسم ”التضامن“ تقتطع من أجور الطبقة العاملة في مشروع قانون مالي تقشفي موجه لدعم مصالح الرأسمال والشركات

تضمن مشروع القانون المالي لسنة 2021 ضريبة جديدة تستهدف فئات واسعة من الطبقة العاملة في القطاعين العام والخاص باسم ”التضامن“، في وقت يتضمن فيه المشروع العديد من الإجراءات التقشفية والمتناقضة مع تطلعات

أغلبية الأمة من عمال المدن والبوادي، والتي تُحَمِّلها النتائج الكارثية للسياسات الحكومية اللاشعبية واللاجتماعية، وفاتورة دعم وخدمة مصالح الرأسمال والشركات الكبرى والمديونية الخارجية. الأكيد أن هذه الضريبة ليست الإجراء الوحيد اللاشعبي واللاجتماعي بل تنضاف إلى إجراءات أخرى متمثلة في تصفية وخوصصة عدد من المؤسسات والمقاولات العمومية، واستمرار التقليص من مناصب الشغل، ومن ميزانيات الخدمات العمومية والاستثمار العمومي وصندوق المقاصة...فما هي حقيقة هذه الضريبة التي تسوغ باسم التضامن المفترى عليه؟
كما في عز الجائحة حين تم التطبيل ل "الحس الوطني" قبل أن يكتشف الكل أن الشركات الكبرى والمقاولات التي أعلنت مساهمتها في صندوق تدبير الجائحة ستسترجع أضعافا مضاعفة ما "تضامنت" به وفق المادة 247 المكررة من قانون المالية التعديلي لسنة 2020، يجري اليوم باسم "توطيد الحس التضامني الذي أفرزته الجائحة" تحميل الطبقة العاملة تكلفة ذلك عبر فرض ضريبة جديدة باسم "المساهمة الاجتماعية للتضامن على الأرباح والدخول".
هذه الضريبة ستطبق على الأشخاص الذاتيين الذين يفوق دخلهم السنوي الصافي من الضريبة 120 ألف درهم سنويا (أي 10 آلاف درهم شهريا)، وعلى الشركات التي يفوق ربحها الصافي 5 ملايين درهم، وذلك لتوفير 5 ملايير درهم لصندوق "دعم الحماية الاجتماعية والتماسك الاجتماعي".
لكن في التفاصيل يختفي التوجه نحو تحميل الطبقة العاملة وحدها فاتورة "التضامن".
أولى هذه التفاصيل هي أن الشركات التي تزاول أنشطتها داخل مناطق التسريع الصناعي وشركات الخدمات التي تستفيد من النظام الجبائي المنصوص عليه لفائدة القطب المالي للدار البيضاء والشركات المعفية من الضريبة على الشركات بصفة دائمة، غير معنية البتة بهذه "المساهمة التضامنية"، رغم أن أرباحها السنوية تضاعف مئات المرات الدخول السنوية للمأجورين المعنيين بهذه الضريبة.
ثاني هذه التفاصيل هو أن النسبة التي أقرتها الحكومة تتراوح بين 1,5 في المئة للأشخاص الذاتيين و2,5 و3,5 في المئة للشركات التي يفوق ربحها السنوي على التوالي 5 ملايين و 40 مليون درهم، أي أن الفرق في نسبة الضريبة لا يتعدى 1 أو 2 في المئة في الوقت الذي يفوق فيه ربح هذه الشركات على التوالي أكثر من 40 و 330 مرة الدخول السنوية للأجراء والموظفين المعنيين بهذه الضريبة.
لكن لنتأمل معا حجم التحفيزات الضريبية التي استفادت منها الشركات في سنة 2020 لوحدها لنتعرف حجم السخاء الذي تتعامل معه الحكومة مع الشركات في الوقت الذي لم تستفد الطبقة العاملة من أي تخفيض جبائي منذ سنوات. ففي سنة 2020، استفادت الشركات من 49 % من التحفيزات والنفقات الجبائية أي ما يفوق 14 مليار درهم. كما استفادت الشركات والمقاولات من قروض مضمونة من طرف الدولة وصلت إلى 45 مليار درهم، منها 27 مليار درهم في إطار "ضمان إقلاع" و 18 مليار درهم في إطار "ضمان أوكسجين".
أما بالنسبة للموظفين الذين تقتطع ضرائبهم مباشرة من المنبع، فإذا اعتبرنا أن المعنيين منهم بهذه الضريبة هم المرتبون في السلم 11 فما فوق فنحن نتحدث عن أزيد من 54 % من الموظفين، أي أزيد من 300 ألف معني بهذه الضريبة، وبأدء أزيد من 1800 درهم سنة 2021.
إن هذه المعطيات تؤكد مرة أخرى أن هذه الضريبة الجديدة غير منفصلة عن التوجه اللاجتماعي واللاشعبي للقوانين المالية للحكومات المتعاقبة، وعن خدمتها لمصالح الرأسمال والشركات على حساب الطبقة العاملة التي يتم تفقيرها أكثر فأكثر عبر فرض المزيد من الضرائب في الوقت الذي يتم فيه تسخير الميزانية العمومية لمساعدة ودعم الشركات ولتسديد المديونية الخارجية.
الاتحاد المغربي للشغل يرفض ما سمي ب "مساهمة التضامن الاجتماعي"،
ويطالب بإقرار الضريبة على الثروة
أعلن الاتحاد المغربي للشغل رفضه للإجراء الضريبي الجديد الذي أقرته الحكومة في مشروع القانون المالي لسنة 2021 تحت اسم "مساهمة التضامن الاجتماعي"، معتبرا إياه ظلما ضريبيا جديدا، وإجراء لا يأخذ بعين الاعتبار مساهمة الطبقة العاملة في القطاعين العام والخاص بنسبة 73% من الموارد الضريبية على الدخل عبر الاقتطاع المباشر من المنبع، في حين أن أصحاب مداخيل الأنشطة العقارية والزراعية والمهن الحرة يستفيدون من نظام التصريح الحر والمرن لتخفيض التزاماتهم الجباية، ناهيك عن الامتيازات الضريبية الممنوحة سنويا لأصحاب المصالح، إلى جانب إشكالية التملص التهرب الضريبي.
وقد اعتبر الاتحاد المغربي للشغل أن هذا الإجراء الذي يعتبر تخفيضا غير معلن للأجر سيفاقم من تدهور القدرة الشرائية للطبقة الوسطى، وفي طليعتها الطبقة العاملة بفعل الضغط الضريبي، وغلاء أسعار المواد الغذائية والخدماتية الاساسية، بالإضافة إلى تكاليف التمدرس والصحة والتحمل العائلي، والقروض السكنية والاستهلاكية، مبرزا أن إقدام الحكومة على هذه الإجراء يبين مدى عجزها عن توسيع القاعدة الضريبية لتشمل القطاع غير المهيكل الذي يدر ملايين الدراهم، وتلكؤها في محاربة الفساد والريع.
وبعد أن سجل الاتحاد المغربي للشغل مواصلة الحكومة استهداف الطبقة العاملة وضرب قدرتها الشرائية عبر نهج مقاربة تعتمد التوازنات المالية والمحاسبية على حساب الأبعاد الاجتماعية والمجتمعية، طالبها في مقابل ذلك بإحداث ضريبة على الثروة وبتضريب المستفيدين من خيرات البلاد، داعيا كافة القوى الحية بالبلاد إلى التصدي لهذا الإجراء الضريبي الجائر، والاتحاد الجهوية والمحلية والجامعات والنقابات لوطنية إلى التعبئة للتصدي لهذه القرارات الحكومية المجحفة.